« إعلانات المنتدى »

        

        




النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: بحث:مكانة المرأة في الإسلام

  1. #1
    عضو جديد الصورة الرمزية ام كرشة
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    5

    Fasal1 بحث:مكانة المرأة في الإسلام

    السلام عليكم
    حبيت اقدم لكم تقرير عن مكانة المرآه في الاسلام
    و اتمنى يعجبكم



    بسم الله الرحمن الرحيم
    دولة الامارات العربية المتحدة
    وزارة التربية و التعليم
    منطقة ابوظبي التعليمية














    مكانة المرآه في الاسلام






    إعداد الطالبة :











    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة
    الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، والصلاة والسلام علي خير الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . هذا بحث مختصر عن حقوق المرأة في الإسلام ؛ وقد اخترت هذا الموضوع لأنه موضع الجدال والباب الذي يدخل به أعداء الإسلام للإساءة إليه بتغيير الحقائق وتشويهها ليصدوا عن سبيل الله ، ولأنه قد يكون من أكبر الأسباب في المجتمعات الغربية التي تقف عائق لدخول كثير منهم في هذا الدين لإنتشار الأفكار المسمومة بينهم والتي منها أن المرأة المسلمة هي تلك المقهورة المغلوبة على أمرها حبيسة البيت - ربما مع ضرات لها - تحت رجل لا يضع عصاه عن عاتقه ، فيدخلون من مداخل خاطئة ويحرفون الحقائق ويخفون تحتها حقوق المرأة وما تتمتع به من عز وكرامة في الإسلام . فأهداف الموضوع للرد على من يريد أن يسئ لديننا الحنيف دين الرحمة الذي احتضن المرأة وحفظها من كل سوء بإذن الله وحفظ لها حقوقها المهضومة ، وقد إستخدمت فيه اسلوب سهل مبسط واستعنت فيه بنصوص من الكتاب والسنة وآراء الفقهاء ؛ فاسأل الله أن ينفع به نساء أمتنا ويجعله لبنة في الدفاع عن الإسلام ويهدي به من ضلت عن هذه الرحمة المهداة لأسيرات الضياع والظلم في كل الأرض ففيه مواساة وقرة عين وأمن وراحة وسكينة لكل امرأة في كل زمان ومكان واسأل الله أن يتقبله مني ومن كل من دافع عن ديننا الإسلام زادنا الله تمسكاً به وفهماً للحكمة من أحكامه .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين .












    خطة البحث
    تمهيد
    المبحث الأول : وضع المرأة قبل وبعد الإسلام .
    المطلب الأول : وضع المرأة قبل الإسلام .
    المطلب الثاني : وضع المرأة في الإسلام .
    المبحث الثاني : حقوق المرأة في الإسلام .
    المطلب الأول : حقوقها كإبنة وإخت .
    المطلب الثاني : حقوقها كزوجة .
     المسألة الأولى : حقها في الصداق .
     المسألة الثانية : حق النفقة .
     المسألة الثالثة : حق المعاشرة بالمعروف .
     المسألة الرابعة : حق الرعاية والتوجيه .
     المسألة الخامسة : حق العدل في معاملة الزوجة أو الزوجات .
    المطلب الثالث : حقوقها في حالة الطلاق .
     المسألة الأولى : التدرج في حل الخلاف ثم الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان.
     المسألة الثانية : حقها في الصداق .
     المسألة الثالثة : حق المتعة .
     المسألة الرابعة : حق النفقة والسكنى .
     المسألة الخامسة : حق الحضانة .
    المطلب الرابع : حقها في نفسها إذا مات عنها الزوج .
    المطلب الخامس : حقوقها كأم .
     المسألة الأولى : حسن الصحبة .
     المسألة الثانية : وجوب الطاعة .
     المسألة الثالثة : وجوب النفقة .
     المسألة الرابعة : الرعاية عند الكبر .
     المسألة الخامسة : حقها في الوصية .
    المطلب السادس : حقوقها المالية :
     المسألة الأولى : حقوقها المالية على مختلف أطوار حياتها .
     المسألة الثانية : حقها في المواريث .
    المطلب السابع : حقوق أخرى للمرأة المسلمة :
     المسألة الأولى : حقها في العلم .
     المسألة الثانية : حقها في العمل .
     المسألة الثالثة : حقها في البر والصلة .
     المسألة الرابعة : حقها في الشهادة وفي الإدلاء برأيها .
    المطلب الثامن : حظ المرأة في الآخرة والعمل لها .
    المطلب التاسع : حق المرأة في المحافظة على كرامتها وعرضها .
     المسألة الأولى : الحث على غض البصر .
     المسألة الثانية : الحث على حفظ الفرج والترهيب من الزنا .
     المسألة الثالثة : تشريع حدود الزنا والقذف .
     المسألة الرابعة : تحريم الموسيقى والخمر والصور والغناء الفاحش والرقص .
     المسألة الخامسة : الحث على الزواج .
     المسألة السادسة : تحريم زواج المتعة .
     المسألة السابعة : تحريم نكاح المشركات .
     المسألة الثامنة : تحريم نكاح المحارم .
     المسألة التاسعة : فرض الحجاب ومشروعية النقاب .
     المسألة العاشرة : مكان المرأة الأول منزلها .
     المسألة الحادية عشر : الفصل بين الرجال والنساء .
     المسألة الثانية عشر : إلزام الرجل بالدفاع عن عرضه .
    المبحث الثالث : مناقشة بعض القضايا التي تثار حول المرأة :
    المطلب الأول : مسألة الولاية والعصمة .
    المطلب الثاني : مسألة تعدد الزوجات :
     المسألة الأولى : أيهما أفضل .
     المسألة الثانية : عدد النساء في تزايد .
     المسألة الثالثة : العدل بين الزوجات .
     المسألة الرابعة : حقها في إشتراط عدم الزواج عليها في عقد النكاح .
    المطلب الثالث : مسألة ضرب الزوجات .
    خاتمة .















    تمهيد

    النساء هن شقائق الرجال وهن نصف الأمة إن لم يكن أكثرها في هذا الزمان ، لذلك كان لابد من معالجة قضايا المرأة وحقوقها لما لذلك من تأثير كبير على المجتمع ، وما فسد نساء أمة إلا ضاعت وهلكت وكثر فيها الفتن والفوضى وما صلحت نساء أمة إلا عمها الخير والأمن وستر الحال ، قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } .
    المبحث الأول : وضع المرأة قبل وبعد الإسلام
    المطلب الأول : وضع المرأة قبل الإسلام :
    كان الناس يعيشون في فوضى وهمجية قبل الإسلام وكانت المرأة تعيش في أسوأ الظروف وتعاني ويلات تلك الهمجية وتعامل أسوأ معاملة وتباع وتشترى كالسلع وتُنتهك حرمتها وعرضها ، فمنذ ولادتها كانت تدفن حية دون ذنب ، وإن نجت وكبرت تعرضت للزنا والأسر والبيع في الأسواق والضرب من الأزواج إلى غير ذلك من الآلام والظلم .
    المطلب الثاني : وضع المرأة في الإسلام :
    وعندما جاء الإسلام صحح كل هذه الأوضاع وطهر المجتمع من الرذيلة والعادات السيئة وحفظ للمرأة حقها وكرامتها وعرضها ؛ فحرم الزنا ووضع له عقوبة رادعة وشجع على الزواج وأمر بغض البصر وحفظ الفرج ومنع من الإختلاط الفاحش وجعل هناك آداباً في دخول المنازل والإستئذان ووضع اللباس والزينة وكل ذلك للحفاظ على حرمة المرأة وحماية حقوقها وكرامتها وحمايتها من الإستغلال والتعدي والتكفُّل لها بحياة كريمة بعيدة عن امتهان النفس وضياع الشرف لتعيش تحت ظل زوج يحترمها ويتكفل بحقوقها ورعايتها أو أب ودود يرعاها ويغير على عرضها ، وهذا من رحمة الله بالعباد لينظم حياتهم ويطهرهم ويحفظ لكل ذي حق حقه .
    المبحث الثاني : حقوق المرأة في الإسلام
    حفظ الله تعالى للمرأة حقوقها وأوجب على الرجل القيام بها والمدافعة عنها ومن تلك الحقوق :


    المطلب الأول : حقوقها كإبنة وإخت :
    حقها كإبنة على الأب هو أن يرعاها ويعلمها ويؤدبها ويتكفل بنفقاتها حتى تبلغ رشدها وتتزوج ، وقد ألزمه بأن يتولى تزويجها ويختار لها الزوج الصالح حتى لا تندفع بعاطفتها لزواج من ليس بكفئ لها فيسئ معاملتها أو تضجر بعيشتها معه ، ولذا كانت ولاية الأب من باب الحماية للمرأة من نفسها وممن يحاول استغلالها أو زواجها من فاسق أو سئ خلق أو معدوم لا يستطيع أن ينفق عليها وعلى أبناءها وكل هذا يعرفه الأب بخبرته ومعرفته للرجال ورجاحة عقله واعتدال عواطفه وبسؤاله وإستقصائه عن الخطاب ، مما يحفظ لها كرامتها قبل الزواج وعند الزواج وبعده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من كان له ثلاث بنات فصبرعليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة } ، وكذلك فإن كان للرجل أخوات وأنفق عليهن وأدبهن فنرجو له الجنة وأن يكن حجاب له من النار . كما كفل الإسلام للمرأة سواء كانت بكر أو ثيّب حق الموافقة أو الرفض للخطبة ، قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ » قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ « أَنْ تَسْكُتَ » .
    المطلب الثاني : حقوقها كزوجة :
    والإسلام حفظ للمرأة حقها كزوجة ففرض على الزوج حقوق الزوجة التي تتمثل في :
    المسألة الأولى : حقها في الصداق :
    وهو مهر المرأة ويسمى أيضاً نحلة أو فريضة وفي الإصطلاح : هو ما يكون عوضاً في النكاح ، وهو حقاً للمرأة شرعاً وقد يكون حالاً أو مؤجلاً ، قال تعالى : { وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا } .
    المسألة الثانية : حق النفقة :
    فعلى الزوج أن يوفر لزوجته كل ما تحتاج إليه من طعام ومسكن وأثاث وخدمة وكل ما يلزمها بالمعروف ، قال تعالى : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : { .. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِى النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ . فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ..} ، وقد أجمع العلماء على وجوب النفقة ، ولأنها محبوسة على الزوج بمصالحه . ومعيارها هي نفقة الكفاية بحسب ما يصلح لمثلها مع مثله بالمعروف واختلف في تقديرها هل يُعتبر حال الزوج من اليسار والإعسار ام حال الزوجين معاً ويرجح اعتبار حال الزوج لقوله تعالى : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } . ويشترط في وجوب النفقة على الزوج ثلاث شروط هي : صحة عقد الزواج - وصلاحية الزوجة للمعاشرة الزوجية - وأن لا يفوت على الزوج حقه في إحتباس الزوجة بغير مبرر شرعي . وإذا احتاجت الزوجة إلى من يخدمها لكون مثلها لا يخدم نفسه لزم الزوج أن يجلب لها من يخدمها .
    المسألة الثالثة : المعاشرة بالمعروف :
    وهي الصحبة الطيبة بين الزوج والزوجة التي تقوم على المودة والرحمة ، قال تعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ، وقال صلى الله عليه وسلم :« وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً ، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً » . وقال : { خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي } . وتكون للزوجة على زوجها في المعاشرة بالمعروف ما يلي : أن يوفر لها السكن المناسب _ الإذن لها بزيارة والديها _ أن يتزّين لها _ الوفاء لها بالشروط التي اشترطتها عليه في العقد _ عدم العزل عنها إلا بإذنها _ إذا دعى للدخول والبناء بها فعليه إجابتها إن كان قادر .
    ‏ المسألة الرابعة : حق الرعاية والتوجيه :
    وذلك لأن القوامة في الإسلام للرجل على أسرته وذلك لأنه الذي يسعى ويكد على حاجات الأسرة ليوفر لها الحياة الطيبة لذا كان من الفطرة أن تكون له الولاية ، قال تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } ، وعلى الرجل أن يوجه أفراد أسرته بما فيهم الزوجة ويعلمهم ما تعلمه من أمور دينه ، وإن نشزت الزوجة عن طاعة زوجها أو بغت فعليه أن يؤدبها ولا يضربها ضرباً مبرحاً ، وهذا هو الأفضل للمرأة وللمجتمع .
    المسألة الخامسة : العدل في معاشرة الزوجة أو الزوجات :
    ويتمثل في فرعين هما :
    أولاً : قسم الرجل من نفسه لزوجه : وهو تخصيص الرجل جزءاً من وقته للخلوة الشرعية بأهله . وهو أن يجعل الرجل للمرأة ليلة من كل أربع ليال على الأقل ولا يجوز أن ينشغل عنها . والدليل لمن يرى وجوب القسم : حديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : { اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا املك } وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : { يا عبد الله ألم أخبرك أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ قلت : بلى يا رسول الله قال : فلا تفعل ، صم وافطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقاً ، وإن لعينك عليك حقاً وإن لزوجك عليك حقاً } . بينما يرى فريق من العلماء أن هذا القسم متروك لإرادة الزوج مستدلين بآية الإيلاء التي أعطت الزوج أربعة أشهر قبل التطليق إن لم يجامع زوجته ؛ وكذلك الضرورات التي تعرض للرجال كالحج والغزو . ويجمع بين الرأيين بأن يكون القسم يوم من كل أربعة أيام على الأقل في حال الإختيار ، وفي حال الإضرار يذهب للرأى الفريق الثاني .
    ثانياً : العدل بين الزوجات : وهو واجب لحديث عائشة السابق ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه : { إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط } وحديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه . قال تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } .
    المطلب الثالث : حقها في حالة الطلاق :
    وفي حالة الطلاق حفظ الله تعالى للمرأة حقوقاً كثيرة منها :
    المسألة الأولى : التدرج في حل الخلاف ثم الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان :
    وعندما تتوتر العلاقات بين الزوج والزوجة لحد يصبح معه الحياة جحيم لا يطاق يسّر الإسلام على الأمة بأن جعل مخرج لكل من الزوجين لكي يخرج من رابطة الزوجية ، وقد جعل هذا الحق لكل من المرأة والرجل على السواء ، فبالرغم من أن العصمة في يد الرجل إلا أن الإسلام أتاح للمرأة حق المطالبة بالطلاق إن كرهت الزوج لخَلقه أو خُلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو غيرها من الأسباب التي قد تجعل المرأة نافرة من زوجها وغير قادرة على أداء حق الله في طاعته وهو ما يعرف بالخلع ويكون ذلك مقابل عوض لا يزيد عن صداقها ، وهذا من إكرام الله تعالى للمرأة في الإسلام أن جعل لها مخرج وسبيل إن ضاقت عليها حياتها مع زوجها فجعل لها الحق في اختيار الحل الذي يريحها ، ولم يجعل الإسلام مسألة الطلاق باب مفتوحاً يرده كل من شاء كيف ما شاء بل جعله آخر الحلول وذلك حفاظاً على كيان الأسرة المسلمة من التفكك والعبث وحرصاً على سلامة الأسرة وعلى أن ينشأ الأطفال بين أبويهما ، فمنع الهزل في مسائل الطلاق والزواج ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ثم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة } ، كما عالج الإسلام الخلاف بين الزوجين على عدة مراحل ، ففي حالة نشوز الزوجة على زوجها – وهو خروجها عن طاعته – فالمراحل قبل الطلاق مذكورة في الآية الكريمة : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } ، وهي آية عظيمة تحمل في طياتها الحلول الناجعة والدواء المناسب الذي لو أُتبِعت خطواته كما أمر بها الله تعالى لحلت كثير من المشاكل الزوجية ولمنعت بإذن الله كثير من الطلاق وحلت الخلاف من بدايته قبل الوصول لمرحلة الطلاق ولما وجدت كثير من النساء نفسها مطرودة من بيتها وحيدة بلا زوج ولا مال بعد أن كانت تنعم بنعمة الأسرة ، فهذه المراحل تتيح الفرصة لكل من الزوجين التأني والتفكير ومحاولة الإصلاح وتجربة الفراق قبل حدوثه فربما أردعها أو أردعه ذلك عن التمادي في الشقاق . وهذه المراحل هي :
     المرحلة الأولى : التذكير بالله وبيوم العرض عليه وأن معصية الزوج إثمها عظيم عند الله.
     المرحلة الثانية : مرحلة الهجر في المضجع .
     المرحلة الثالثة : مرحلة الضرب غير المبرح .
    وإذا تعدى الزوج على زوجته ببينة أو إقرار بأن كان يضاررها بالهجر أو الضرب أو الشتم فإن الإسلام لم يتركه على هواه ولكن كما حفظ للزوج حقه في الطاعة فكذلك جعل للزوجة الحق في حسن الصحبة والإكرام وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيراً ، ففي هذه الحال هناك طريقان عند المالكية :
     الطريق الأولى : أن يزجره الحاكم بالوعظ حسب إجتهاده ، فإن أفاد وإلا ضربه إن ظن إفادته وأولى إن جزم بذلك .
     الطريق الثانية : أن يعظه الحاكم أولاً فإن لم يفد ذلك أمرها بهجره فإن لم يفد ضربه .
     المرحلة الرابعة : أن يسكنها الحاكم بين قوم صالحين إذا ادعت الضرر وتكررت شكواها وعجزت عن إثبات ما ادعته .
     المرحل الخامسة : وهي التحكيم من قبل اثنين أحدهما من قبلها والآخر من قبل الزوج .
    ثم بعد ذلك إن لم يتوفقا ووقع الطلاق فهناك ثلاث فرص للطلاق ، بعدها إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، قال تعالى : { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ، كما أن في الآية دليل على مشروعية الخلع .
    المسألة الثانية : حقها في الصداق :
    حرّم الإسلام على الزوج أخذه وإسترجاعه إذا وقع الطلاق ، قال تعالى : { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } ، وأما المدخول بها فلها نصف المهر ، قال تعالى : { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ، وفي نهاية الآية الكريمة عظة تنبه على الخلق العالي الذي ربى القرآن عليه المؤمنين والمؤمنات حيث قال ولا تنسوا الفضل بينكم ، فبرغم إنتهاء عقد الزوجية إلا أن الإسلام حض على التسريح بإحسان والفراق بالحسنة بدلاً عن الشتائم والجدال في المحاكم وإخراج أسرار الزوجية وفضائح العائلة كما نراه اليوم في المحاكم الشرعية !. وقد منع الله تعالى إمساك النساء للإضرار بهن ، قال تعالى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ .. } .
    المسألة الثالثة : حقها في المتعة :
    وهي ما يؤمر الزوج بإعطائه للمطلقة ليجبر به ألم فراقها ، قال تعالى : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } ،واختلف الفقهاء في حكمها فقيل هي مندوبة وقال فريق آخر بأنها واجبة وهو الأولى لقوله تعالى : { وَمَتِّعُوهُنَّ } في الآية : { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } ، وأجمع العلماء على أنه ليس للمطلقة قبل البناء والفرض غير المتعة شئ ، كما أنه لا متعة لمن فسخ نكاحها بلعان أوعيب كجنون ولا للمختلعة ولا للمطلقة قبل البناء إذا فرض لها صداق قبل الطلاق ولا للزوجة المخيرة والمملكة إن إختارت نفسها ، بينما قال بعض العلماء بمتعة كل مطلقة.
    المسألة الرابعة : حقها في النفقة :
    وإتفق الفقهاء على وجوب النفقة على الزوج للمطلقة طلاقاً رجعياً وللمطلقة الحامل وإن كانت بائناً ً، والمتوفي عنها زوجها لا نفقة لها سواء كانت حاملاً أم لا ، وأما البائن التي ليست بحامل فعند الشافعي لها السكنى دون النفقة ، وعند أبي حنيفة : لها السكنى والنفقة ، وعند أحمد بن حنبل : لا سكنى لها ولا نفقة .
    المسألة الخامسة : حقها في الحضانة :
    وهي القيام على تربية الطفل وتنشئته ورعايته وحفظه ، وحكمها الوجوب لكيلا يهلك الطفل . وهي حق للأم ما لم تتزوج ، عن عبد الله بن عمرو ان امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ثم يا رسول الله ان ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه انه ينزعه منى قال : { أنت أحق به ما لم تنكحي } ، فإن لم تكن الأم من أهل الحضانة كأن كانت مريضة مثلاً أو تزوجت فلأمها ثم أمهاتها الأقرب فالأقرب .
    المطلب الرابع : حقها في نفسها إذا مات عنها الزوج .
    وهذا مما يدهش لأول وهلة ولكنه واقع كانت تعيشه المرأة قبل الإسلام الذي رد للمرأة إنسانيتها بفضل الله ورحمته ، وهو أن المرأة كان إذا مات زوجها ورثها ورثته كما يرثون المتاع فيمسكها وارثه عنده إن أعجبته تزوجها رضت أم أبت وإن لم تعجبه أهانها وضاررها في حياتها حتى تفتدي نفسها منه بصداقها أو غيره ، فنهى الله تعالى عن ذلك إلا أن تأتي المرأة بفاحشة كزنا أو نشوز أو عصيان وهو ما ذكره ابن كثير عن ابن عباس وغيره في سبب نزول الآية الكريمة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } ؛ فسبحان من أنعم علينا بدين الرحمة والمواساة وسبحان من رفع المرأة من الذل والهوان ؛ وهل هناك ذل وهوان لأي امرأة أكثر من أن ثُرث كالمتاع وتعامل كالكلب ليسرقها الرجل حريتها ومالها وكرامتها !! فالحمد لله رب العالمين أن رد للمرأة إنسانيتها .. حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه .
    المطلب الخامس : حقوقها كأم
    وكما حفظ الإسلام للمرأة حقوقها كزوجة حفظ لها حقها كأم ، ومن حقوقها :
    المسألة الأولى : حسن الصحبة والشكر :
    حق الأم هو أعظم الحقوق في التعامل بين الناس وهي أحق الناس بحسن الصحبة ، قال الله تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا .. } ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال : أمك قال : ثم من قال : أمك قال ثم من ؟ قال : أمك قال ثم من ؟ قال : أبوك } ، وقرن الله تعالى بين النهي عن الشرك به وبين الوصية بالوالدين في مواضع عديدة ، قال تعالى : { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ، وقال أيضاً : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } ، ويكون شكر الأم ببرها والرفق واللين معها والتبسط والتواضع لها والدعاء لها بالمغفرة والرحمة ؛ كيف لا وهي قد عانت ما عانت منذ أول يوم في حملها ثم وضعها وسهر الليالي في الرضاعة ثم تربيتها ورعايتها وقلقها الدائم علينا فهي القلب الذي ينبض بالحنان ولا ينضب معينه .
    المسألة الثانية : وجوب الطاعة :
    ومن الواجبات طاعة الوالدين في غير معصية الله ، قال تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ، وعصيان الوالدين وبالأخص الأم من أكبر الكبائر ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : { ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور .. } ، وعقوق الوالدين تُعجل عقوبتها في الدنيا .
    المسألة الثالثة : وجوب النفقة :
    وهي واجبة ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما نفقتهما واجبة في مال الولد لأنه من الإحسان إليهما النفقة عليهما عند حاجتهما وخاصة الأم حيث غالباً ما تكون محتاجة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : { إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم } ، وهي تجب إذا بقي للولد من نفقته ونفقة زوجته في يومه الحاضر .
    المسألة الرابعة : وجوب الرعاية عند الكبر :
    ومن حسن الصحبة رعاية الأم عند كبرها وعند حاجتها للرعاية إذا ضعفت أو مرضت ولا راعي لها ، قال تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا } .
    المسألة الخامسة : حقها في الميراث :
    فلا تحرم الأم من الميراث ، قال تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } ، وهذه الآية نسخت فبعد أن كان لا ميراث إلا للوالدين أنزلت آية المواريث والتي بينت مقدار ميراث الأم والأب وميراث الأقارب .
    المطلب الخامس : حقوقها المالية
    المسألة الأولى : حقوقها المالية على مختلف أطوار حياتها :
    وهنا نلخص ما ذكرناه سابقاً من حقوق المرأة المالية في الإسلام :
    للبنت : حق النفقة وكل ما يلزمها إلى أن تتزوج ، وتكون على أبيها أو وليها .
    للزوجة : حق النفقة وكل ما يلزمها لعيشها بالمعروف كما لها الحق في المطالبة بخادم إن كانت ممن من يُخدم وقدر الزوج على نفقته ، كما لها الحق في الصداق وهو صداق مثيلاتها عادة .
    للأم : وهو حقها بالنفقة إن كانت محتاجة ويفضل جلب من يخدمها لضعفها .
    المسألة الثاني : حقها في المواريث :
    كما لها الحق في الميراث إن مات عنها زوجها أو أباها أو إبنها أو أحد أقاربها ، قال تعالى : { لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا } ، ونرى في بعض الأمم قديماً وحديثاً من يحرم المرأة هذا الحق كما هو الحال في الآشوريين مثلاً حيث يُجعل كل الميراث للإبن الأكبر، فحفظ الإسلام للمرأة حقها في الميراث ويكون نصف حظ الذكر لما للذكر من مسؤليات مالية كبيرة من إعالة الأسرة وتوفير السكن وغيره وأما المرأة فمالها كله لها لذا كان من العدل أن يكون نصف حظ الرجل إذ لا يعقل أن يتساوى نصيبها مع الذكر المكلف بالإنفاق .
    المطلب السادس : حقوق أخرى للمرأة المسلمة :
    المسألة الأولى : حقها في العلم .
    طلب العلم فريضة على كل مسلم ولا شك أن كل فروع الشريعة يخاطب بها النساء والرجال معاً ما لم يرد تخصيص والنساء شقائق الرجال وسوف يحاسبن وتعرض أعمالهن على الله ثم لا يجدن أمامهن إلا جنة أو نار لذا لابد للمرأة أن تطلب العلم لتعرف كيف تعبد الله تعالى على بصيرة ، ولقد كان النساء في عهد الرسول يتعلمن من أزواجهن وأبنائهن أمور دينهن كما أن الرسول صلىالله عليه وسلم يخصص لهن يوماً ليعلمهن فيه أمور الدين وكن يسألنه ما يخفى عليهن حتى أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :{ نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين } وذلك عندما جاءت أسماء تسأل عن غسل المحيض ، وكذلك فإن من حقوق الزوجة على الزوج التوجيه ومنه الإرشاد والنصح . وللنساء الحق في الذهاب للمسجد والتفقه في الدين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله } .
    المسألة الثانية : حقها في العمل :
    لا شك أن المرأة قد هيأ لها الله حق النفقة وأراحها من عناء الكد وراء الرزق رحمة وفضلاً منه ، ولكن بعض النساء كالأرامل واليتامى والفقراء قد يحتاجن للعمل وفي بعض الأحيان مساعدة للأزواج والآباء وغيره ، فإن دعت الحاجة فللمرأة أن تعمل ما تتكسب به على أن يكون عمل شريف ولا تتعرض فيه للفتنة والأذى ، بل إن في بعض المجالات الأولى فيها عمل النساء كخدمة النساء في مختلف المجالأت كالطب والتمريض والتعليم والخدمة وغيرها ، فكم من مضايقات تقع للنساء نتيجة لحاجتهن لخدمة لا يقوم بها إلا الرجال وكم من كارثة زنا أو إغتصاب أو سرقة تعرض لها النساء فيما نقرأه في وسائل الإعلام كالإنترنت نتيجة لعدم توفر نساء يقمن بخدمات النساء في كل المجالات فتضطر المرأة للتعامل مع الرجال والتعّرض لفتنتهم مما يوقع بعضهن في حبال الفاحشة برضاهن أو بغير رضاهن ، ولو توفر نساء متعلمات يقمن على خدمة بنات جنسهن لإغنت الأمة عن مشاكل لا حد لها .
    المسألة الثالثة : حقها في البر والصلة :
    ومن حق المرأة الإحسان والبر والصلة من أقاربها وزوجها وأبيها وابنائها ، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء في حجة الوداع فقال : { .. فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله } ، وقال صلى الله عليه وسلم : { خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي } ، وللمرأة الحق في صلة الرحم سواء من أقارب الأب أو الأم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا إن شئتم { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } }
    المسألة الرابعة : حقها في الشهادة وفي الإدلاء برأيها :
    للمرأة في الإسلام حق الإدلاء بشهادتها وهي تعدل نصف شهادة الذكر لما علم الله تعالى من طبائع النساء العاطفية واستمالتها بالعواطف ، { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } ، وكذلك لها الحق في الإدلاء برأيها فقد استمع أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب لتصويب امرأة .
    المطلب السابع : حظ المرأة في الآخرة والعمل لها
    وعد الله تعالى المرأة المسلمة المؤمنة بالله ورسوله والمطيعة لزوجها والمتصدقة بمالها والمؤدية لحقوق الله من صلاة وصوم وصلة رحم وغيرها والمؤدية لحقوق العباد الأجر الكبير في الآخرة والفوز برضوان الله والنظر إليه وقربه ، قال الله تعالى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا * وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } ، والمرأة مكلّفة بما يكلف به الرجل إلا في ثلاث ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { على النساء ما على الرجال إلا الجمعة والجنائز والجهاد } ، وقد كان الصحابيات رضوان الله عليهم يحضرن الصلاة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظهن الرسول فيتصدقن بالذهب ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يصلونها قبل الخطبة ثم يخطب بعد خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك .. } الآية ثم قال حين فرغ منها : آنتن على ذلك ؟ قالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم لا يدري حسن من هي قال : فتصدقن فبسط بلال ثوبه ثم قال : { هلم لكن فداء أبي وأمي } فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال } ، وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله أيغزو الرجال ولا نغزو ولا نقاتل فنستشهد وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله :{ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } } ، ، ومع ذلك كان الصحابيات يمرضن المجاهدين في الغزوات ويساعدن فيها ، عن إبراهيم وسئل عن جهاد النساء فقال : { كن يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيداوين الجرحى ويسقين المقاتلة ولم أسمع معه بأمرأة قتلت وقد قاتلن نساء قريش يوم اليرموك حين رهقهم جموع الروم حتى خالطوا عسكر المسلمين فضرب النساء يومئذ بالسيوف في خلافة عمر رضي الله عنه } ، وعن عائشة أم المؤمنين قالت : قلت ثم يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ قال : { عليهم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة } ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت } ، وقال علي – رضي الله عنه - : { جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها } ، وبهذا العمل السهل يعطيها الله تعالى الأجر العظيم ؛ فالمرأة بطبيعتها مجبولة على محبة الزوج وطاعته ومع ذلك جعل الله لها ذلك جهاد بل إن طاعة الزوج والقيام بواجبه هو ما يحدد بإذن الله تعالى مصير المرأة في الآخرة ، فعن حصين بن محصن قال حدثتني عمتي قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة فقال : أي هذه إذات بعل أنت ؟ قلت : نعم قال : كيف أنت له ؟ قالت : ما ألوه إلا ما عجزت عنه قال : { فأين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك } ، كما أن المرأة إذا إحتسبت لها ثلاث أبناء لله تعالى دخلت بهم الجنة ، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل لنا يوما فوعظهن وقال : { أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النار قالت امرأة واثنان قال واثنان } .
    المطلب الثامن : حق المرأة في المحافظة على كرامتها وعرضها :
    جاء الإسلام بتحرير المرأة ليس بالمعني الذي يستخدمه دعاة الفسق والهوى وإنما بمعني تحريرها من الذل والمهانة وصيانة عرضها وشرفها وإحاطتها بالرعاية والمحبة والتكريم وحمايتها من إعتداء الآخرين على حرمتها ؛ فجعل لها نوراً تعيش به بين الناس وهو نور العفاف والشرف وجعلها وردة محفوظة داخل بيتها الذهبي تتمني كل الأفئدة الوصول إليها بالحلال إذ لا سبيل إليها إلا بالحلال فجعلها غالية في أعين الشرفاء ومطهرة مرفوعة على أهل الزيغ والضلال دعاة الزنا والهوى الذين يريدون أن يلقوا بها في طريق الوحل منبوذة مسخوط عليها يفر منها الناس كما يفرون من المجزوم وتنهش في لحمها الوحوش وتسلقها الألسنة ثم بعد ذلك لا زواج ولا أمل حيث ضاع الغد المشرق وأحلام السعادة بعد أن سلبوها الحياء والعذرية . ولتفادي هذه المأساة شرع الله تعالى في الإسلام وسائل ناجعة لمعالجة المشكلة والتي حققت أهدافه السامية في حماية المرأة ومنها :
    المسألة الأولى : الحث على غض البصر :
    حث الإسلام على غض البصر الذي هو مفتاح الشر والوقوع في شباك الهوى وحبائله ، وكم من نظرة أصابت القلب بسهام الهوى الشيطاني والعشق المحرم وذلت بها قدم صاحبها إلى الوحل الذي من الصعب الخروج منه ، وبكل سهولة أعطى الإسلام الحل الناجع بأبسط الوسائل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : { يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة } ، وقال تعالى : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ، وهذا أمر بغض البصر للرجال والنساء جميعاً كما جاء في آية الحجاب.
    المسألة الثانية : الحث على حفظ الفرج والترهيب من الزنا :
    أمر الإسلام بحفظ الفرج والإستعفاف ، قال تعالى : { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ .. وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، وقد جعل جزاء حفظ الفرج واللسان الجنة فقال صلى الله عليه وسلم : { من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة } ، وأرشد المصطفى صلى الله عليه وسلم الشباب إلى الصوم ليكون عوناً لهم على كبح جماح النفس . وقد جاء في حديث الإسراء والمعراج الترهيب من الزنا وذكر عقوبته ، فذكر فيه : { ... فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التُّنُورِ ، أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَاراً ، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا ، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا ، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟.... وَالَّذِى رَأَيْتَهُ فِى الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ } .
    المسألة الثالثة : تشريع حدود الزنا والقذف :
    ومن الوسائل الفعالة في مكافحة جريمة الزنا والقذف وبالتالى المحافظة على عرض المرأة وشرفها هي تشريع الحدود ، فلو طبقت حدود الله كما شرعها لم يغامر شاب بإحتمال الجلد والتغريب للإيقاع بفتاة ولم يغامر محصن بحياته لشهوة عابرة ولم تغامر امرأة بسمعتها وشهود أهلها جلدها أو رجمها على ملأ من الناس لأجل رجل مهما كان ، فالله تعالى خلق الداء وجعل له الدواء الناجع ، فإن طبقوا هذه الحدود على أول أشخاص لردع ذلك الباقين ولساد النظام والأمن بلاد المسلمين والناس أجمعين ولأمنت المرأة على نفسها ولم يطاردها شبح الزنا والإغتصاب ، قال تعالى في حد الزنا : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } ، وجاء في السنة المطهرة رجم الزاني والزانية المحصنين – كما في قصة ماعز والغامدية . وقد شرع الله تعالى حد القذف حفاظاً على عرض المرأة أن تتناوله الألسنة بالقذف والبهتان والظلم ، قال تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ، والحمد لله .
    المسألة الرابعة : تحريم الموسيقى والخمر والصور والغناء الفاحش والرقص :
    ولمزيد من الحصانة حرّم الإسلام أيضاً كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الزنا أو الوقوع في شراك الهوى والحب الذي هو اسم آخر للزنا ومقدماته ، إذ أي هوى هذا الذي يكون بين الأجانب والأجنبيات ؟!؟ .. بل هو مرض إنتشر بين المسلمين من قبل السموم التي يرسلها اليهود والكفار عبر وسائل الإعلام لتنتشر في جسم الأمة الإسلامية فتوهن وتزيغ كما زاغوا حسداً من عند أنفسهم والله المستعان ، فحرّم الموسقى والغناء الفاحش اللذين هما رقية الزنا وبريده وهذه هي الحقيقة التي ينكرها أو يتجاهلها معظم الخلق مع وضوحها وضوح الشمس وثباتها بالأدلة القاطعة ، قال صلى الله عليه وسلم : { ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليه بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا : ارجع إلينا غدا . فيبيتهم الله ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة } ، وفيه أيضاً دليل تحريم الخمر وإن كان ذلك مذكور في القرآن بتفصيل أكثر ، وحُرِّمت صور ذوات الأرواح لما من شأنها الإيقاع في هواها والتعلق بها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون } ، ولا شك أن رقص النساء أمام الرجال لا يقبله أحد إذ ذلك اسوأ من الغناء والخمر ، أن تهز المرأة جسمها دون حياء أمام الرجال لتفتنهم وتثير غرائزهم ثم بعد ذلك تتوقع أن يُصان عرضها !! ، فلا أظن أحد من العلماء يجيز مثل هذا والله أعلم .
    المسألة الخامسة : الحث على الزواج :
    كما حث الإسلام على الزواج وهو الطريق الوحيد الذي يمكن للمرأة أن تسعد به مع رجل وتنال به حقوقها كاملة في علاقة شرعية طيبة معلنة ليس فيها ما يخجلها أو ينتقص من قدرها أو ينتهك حرمتها ، فيه حلال طيب تقر به الأعين وتنعم فيه بالزوج الصالح الذي لو كان صالحاً حقاً لكان أعظم نعمة بعد نعمة الإيمان يؤتيها الله امرأة ، وهي نعمة لاتقدرها كثير من النساء ، فلا يعترف بفضل الزوج إلا القليلات اللواتي أنعم الله عليهن بالإيمان ، وفضل الزوج على زوجته هو أنه أخذها بكلمة الله لا بالغدر والتدليس والكلام المائع ، أخذها زوجة لبناء أسرة وإنجاب أطفال وإحصان لها وله لا تسلية وسفاح ، قال تعالى : { وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ، وقال صلى الله عليه وسلم : { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء } .
    المسألة السادسة : تحريم زواج المتعة :
    وحفاظاً على حق المرأة حرّم الإسلام زواج المتعة لما به من تغرير وظلم بحق المرأة ، إذ هو وجه آخر للزنا ، وكيف لا إذ يتزوج الرجل المرأة ليتمتع بها فترة ثم يتركها ! ، ثم أنه إذا رزقا بطفل لا يُربى بين أبوين ، وهو كان قد حُلل لمدة قصيرة ثم حرم للأبد ، ولا يزال الشيعة يحللونه ولا عبرة بقولهم ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة وقال : { ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه } .

    المسألة السابعة : تحريم نكاح المشركات .
    وحرَّم الإسلام نكاح المشركات فهن نجس بكفرهن بالخالق ، وبذلك يعطي فرصة الزواج للمرأة المسلمة التي تقدر قدر الزوج وتطيعه ، قال تعالى : { وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } .
    المسألة الثامنة : تحريم نكاح المحارم .
    كما حرم الإسلام نكاح المحارم لما كان لا يتماشى مع الفطرة ويؤدي إلى إختلاط الأنساب ، قال تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } ، وهذا يحافظ على المرأة في بيت أهلها ، فلو قرأت معي ما يحدث في بيوت الغربيين والأمريكان لشعرت بمدى حيوانية هذه الشعوب فكم من أب إعتدى على إبنته وكم من ابن اعتدى على أُمه وغير هذا مما يثير التقزز والإشمئزاز .
    المسألة التاسعة : فرض الحجاب ومشروعية النقاب .
    وفرض الحجاب على نساء المؤمنين إحتراماً لهن أولاً وثانياً حتى لا تؤذي أخاها المسلم بإثارته وفتنته ، وفي هذا فائدة عظيمة للإنسانية جمعاء حيث تكبح جماح الشهوات وتنتظم حياة المسلمين في هدوء وسكينة ، فالكل يؤدي دوره في أدب ووقار وإحترام للجنسين ، قال تعالى : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } . وقد شرع النقاب وهو سواء كان فرض أو سنة – على خلاف بين العلماء – فهو أفضل للمرأة ويعطي راحة وطمأنينة ووقار أكثر ، بل ويساعد على إيقاف المتطفلين من الرجال من التبسط في الكلام والمصافحة والتعاملات التي لا ضرورة لها كما هو الحال في مجتمعات المسلمين اليوم.
    المسألة العاشرة : مكان المرأة الأول منزلها .
    وهو المكان الأفضل لها مطلقاً ، وهذا ما تحس به النساء العاملات ، ففي بيتها لا تتعرض للمضايقات ولا تتعرض للإرهاق والتعب والعتاب من عدم القيام بالواجب العملي على أكمله كما لا تتعرض للضغوط النفسية والعملية من جراء إزدحام يومها بالعمل في البيت والعمل خارج البيت يضاف على ذلك عدم رضا الزوج عنها لأنها أولاً لابد وأن بيتها ليس كبيت التي تلزم بيتها من حيث النظافة والترتيب والنظام وثانياً لأنها لا تعتني بنفسها حيث لا وقت لذلك كما أن ضغوط العمل قد تجعلها عصبية أو غير هادئة الأمر الذي أدى إلى كثير من الطلاقات أو إنتهت بأن تزوج الزوج بإخرى مع هجرها أو من غير هجرها ولكن جد في الوضع أن لها ضرة تشعل في قلبها نيران الغيرة ولكل هذا الواقع الذي يعيشه النساء نجد أن بيتها كان أفضل لها ولزوجها وحتى لمكان عملها - إن لم يكن من الأعمال التي يفضل فيها عمل النساء – وذلك لأنها تشغل فرص العمل التي يكون الرجال أولى بها لأهم بحاجة ماسة للعمل للإنفاق على اسرهم كما أن المرأة غالباً لا تؤدي العمل بنفس الكفاءة التي يؤدي بها الرجال نفس العمل وذلك لأن ظروفها الصحية قد تدعوها للتغيب عن العمل أو أخذ إجازات طويلة إن دعت حاجتها كما في حالة الحمل والولادة والرضاعة وآلام الدورة الشهرية وغير ذلك كما أنها غالباً ما تحتاج للخروج من العمل مبكراً قبل أن يحضر زوجها لتحضر له الطعام ، فمع كل هذا العناء أليس الأولى لها بيتها ، والم يكن زوجها وأطفالها أولى بوقتها وجهدها ؟؟ ، قال تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } ، وهذه الآيات الكريمة وإن كانت نزلت في شأن أمهات المؤمنين إلا أنها توجيه لكل امرأة تؤمن بالله ورسوله وتريد النجاة في دنياها وأُخراها . وهذه الأفضلية طبعاً إذا لم تكن المرأة مضطرة للعمل أو محتاجة إليه فعندها تتستر وتؤدي عملها بهدوء مع محاولة تجنب الرجال والبعد عن الفتن .


    المسألة الحادية عشر : الفصل بين الرجال والنساء .
    وهذه المسألة هي العلاج الجذري للإختلاط الذي هو رأس البلوى والفساد والذي حدث بسببه كل ما تعيشه الأمة اليوم ، فمع الأسف إنتشر الزنا ونكاد كل يوم نقرأ قصة من تلك القصص التي تُنشر في وسائل الإعلام والتي يدور معظمها حول قصة واحدة متكررة ومنتهية بمأساة جديدة تضاف إلى القائمة ، وهي بإختصار بداية علاقة بين شاب وفتاة أحياناً يسمونها صداقة وأحياناً يسمونها زمالة أو أخوة وفي الغالب يسمونها حب ، وإن إختلفت المسميات فغالباً تنتهي القصة بالوقوع في الفاحشة وتلوث عرض البنت وسخرية الشاب منها عندما تسأله عن وعد الزواج المزعوم وصدمة الأهل والأب المسكين الذي رعى وربى وتعب ثم جاءته الضربة في ظهره من قبل ابنته الزانية ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    المسألة الثانية عشر : إلزام الرجل بالدفاع عن عرضه وتحريم عرض المسلم :
    وأخيراً بعد كل هذا ألزم الإسلام الرجل بالدفاع عن عرضه وعرض بناته وزوجاته وأخواته ، بل وأباح له إن لزم الأمر أن يقاتل في سبيل الدفاع عن عرضه ، قال تعالى : { وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ .. } ، وحرّم الإعتداء على عرض المسلم ، قال صلى الله عليه وسلم : { كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم } .


    المبحث الثالث : مناقشة بعض القضايا التي تثار حول المرأة
    المطلب الأول : مسألة الولاية والعصمة
    القوامة للرجل في الشرع وذلك لأسباب عديدة منها أنه هو الأقوى على تحمل المسؤولية ومواجهة الصعاب ولأنه الاكفأ في مهمة حماية أسرته والحفاظ عليها من الزيغ والإعتداء والتفكك وغيرها كما أنه لما كان هو الذي يكّد ويسعى لكسب قوت الأسرة وتوفير السكن المناسب كان هو الأولى بهذا الحق والأجدر به ، وكذلك من جانب آخر إذا وُلّت المرأة على الأسرة لما استقام أمرها لما للمرأة من قرارات سريعة مندفعة بالعاطفة الجياشة للمرأة ، والله سبحانه وتعالى عليم بطبع المرأة وقوة الرجل لذا أعطى حق الولاية للرجل والذي يتماشى مع فطرة الإنسان ، ولعل هذا أفضل للمرأة حتي لا تتعرض لضغوط الولاية وحمل هم الأسرة فتعيش في قلق وهمّ ، فهمّ أطفالها يكفيها ، قال صلى الله عليه وسلم : { لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة } ، وقال الله تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } ، ولذا كانت العصمة في يد الرجل أيضاً ، إذ لو كانت بيد المرأة لهُدِّمت بيوت وتفككت أُسر كثيرة ولوقع الطلاق من مشاكل صغيرة وإنفعالات عابرة ، إذ المرأة سريعة الإندفاع في العواطف فلذا من الخطورة على سلامة الأسرة أن تكون لها العصمة ، فسبحان المدبر الذي أعطى كل خلق ما ينفعه وما يصلُح له .
    المطلب الثاني : مسألة تعدد الزوجات
    مسألة تعدد الزوجات من النقاط المستهدفة من قبل أعداء الإسلام وهي من المسائل التي أثارت كثير من الجدل ليس فقط من النصارى والملحدين بل وبين أوساط المسلمين ؛ لذا من باب الدفاع عن ديننا الحنيف كان لابد من تحليل هذه المسألة وتناولها بشئ من التفهم للحكم وراء هذا الحلال الذي شرعه الله تعالى .
    المسألة الأولى : أيهما أفضل :
    إن المتأمل في حال المرأة اليوم في كل أنحاء العالم وعلاقتها العاطفية والجنسية بالرجل نجدها علاقة تثير ليس فقط التقزز والنفور ولكن تثير أيضاً الرثاء لحال النساء ، فالواقع المؤسف الذي تعيشه النساء هو الذي سيدافع عن هذه المسألة ويبيَّن أنها أفضل الحلول . فلما تقرأ عن رجل غدر بإمرأة أو إعتدى عليها كما هو الحال في كثير من الحوادث ألا يرى كل عاقل أنه لو تزوجها كزوجة ثانية أنه أكرم لها وأشرف له ! . وإن قرأت معي عن امرأة إكتشفت أن زوجها يخونها مع موظفته أليس أفضل لها أن لو أخبرها بأنه يريد الزواج بموظفته بدل أن تعيش مع زاني مخادع ! . وإن قرأت معي أن امرأة حملت من الزنا ألم يكن أكرم لهذا الطفل أن يكون من أب وزوجة ثانية بدلاً أن يكون ابن سفاح يربيه الشارع أو لقيط في ملجأ يعيش منكسر الخاطر أو يتشرد فيفسده أصحاب السوء وينضم لفريق اللصوص والنشالين ! . ولو قرأت معي أن امرأة هجرها زوجها بعد عِشرة ربع قرن من الزمان قضت فيها شبابها في خدمته وبدت فيها معالم الشيخوخة على وجهها ألم يكن الأفضل لها أن تقبل بوجود ضرة بدل أن يطلقها أو يلقيها في الشارع ويطردها من بيتها بلا مال ولا ستر . وإن قرأت معي أن رجل تخلى عن أبنائه وأُمهم لأنه يريد أن يتزوج بأخرى ألم يكن أفضل لهم أن يظلوا وأمهم تحت رعايته ونفقته مع أخوة لهم من أبيهم بدلاً أن يتخلى عن إعالتهم لأن أمهم لا تريد زوجة معها !. وإن قرأت معي عن عانس فاتها قطار الزواج وأحسست بوحدتها القاتلة ألم يكن أفضل لها أن تكون زوجة ثانية بدلاً عن آلام الوحدة !. لا يعني هذا القول بأن وجود ضرة يسعد امرأة أو تتمناه إحداهن ولكن إن وقع المقدور فلتأخذ بأفضل الخيارين وعسى الله أن يذهب عنها الغيرة ويؤجرها على صبرها ويسكن قلبها في الدنيا ويرضى عنها في الآخرة فترتاح فيها من نصب الدنيا وآلامها .
    المسألة الثانية : عدد النساء في تزايد :
    وعدد النساء في تزايد كبير حتى أن كثير من النساء لا يجدن من يتزوجهن لعدم توفر أزواج ، وقد تنبأ بهذه الظاهرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وذكرها مع علامات الساعة الصغرى حيث قال : { ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء } ، ولذا كان تعدد الزوجات هو الحل الأمثل لهذه المشكلة .
    المسألة الثالثة : العدل بين الزوجات :
    وإن تزوج الرجل بأكثر من امرأة فإنه مأمور بأن يعدل بين زوجاته ، قال صلى الله عليه وسلم : { من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل } ، وقال تعالى : { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } .
    المسألة الرابعة : حقها في إشتراط عدم الزواج عليها في عقد النكاح :
    وللمرأة الحق أن تشترط على الزوج في عقد النكاح ألا يتزوج عليها ، قال السيد سابق في فقه السنة : { كما أن الإسلام قيد التعدد بالقدرة على العدل وقصره على أربع ، فقد جعل من حق المرأة أو وليها أن يشترط ألا يتزوج عليها الرجل ، ويصح الشرط ويلزم ، وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد وابن القيم وابن تيمية ، واستدلوا بما رواه الشيخان ، قال صلى الله عليه وسلم : { إن أحق الشروط أن تستوفوا ما استحللتم به الفروج } –إنتهى بتصرف }
    المطلب الثالث : مسألة ضرب الزوجات
    ويركز أعداء الإسلام على هذه النقطة في حين أن الزوجات المضروبات من أزواجهن في الغرب أضعاف مثيلاتهن من المسلمات ، ولا شك أن الإسلام إنما جاء بإكرام المرأة وفرض على الرجل الرفق بالنساء ، بل ويمنع تعدي الرجل على زوجته بغير حق واضرارها بل وأعطاها الحق برفع أمرها إلى القاضي أو المطالبة بالطلاق إن حدث منه ذلك ، وجعل العشرة بالمعروف من حق الزوجة على زوجها ، ولنتأمل معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه فيما ذكره ابن كثير – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) : { أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقة ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك قالت سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال هذه بتلك ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام يؤأنسهم بذلك صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) – انتهى بتصرف } .













    الخاتمة

    الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى ، والذي أعطى كل خلق ما ينفعه ويصلحه ويناسب طبعه ، ففي هذا البحث حاولنا معالجة جوانب صغيرة من موضوع كبير ، ورأينا كيف أن الإسلام جاء بتكريم المرأة ورفع الظلم عنها وأنه أعطاها حقوقاً لم تتمتع بمثلها في أي نظام آخر ، وكيف أنه شرع تشريعات تهدف للمحافظة على عرض المرأة وكرامتها وألزم الرجل بأداء حقوقها كاملة وتكفل لها بحلول لما يعرض لها من مشاكل في حياتها الزوجية وحياتها العامة ، وحاولنا تفهم الحكم من بعض التشريعات الإسلامية وعرفنا أنها الحلول المناسبة لما تمر به الإنسانية من صعوبات ، فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين نتمتع بحقوق المسلمين ونعيش سالمين آمنين بفضل منه ورحمة ، إنه ذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لايشكرون ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .






















    المراجع
    1. القرآن الكريم .
    2. فقه الأسرة 1 – للأستاذ الدكتور أحمد على طه ريّان – كمرجع أساسي في أحكام الزواج والطلاق.
    3. تفسير ابن كثير .
    4. فقه السنة – للسيد سابق .
    5. صحيح البخاري .
    6. صحيح مسلم .
    7. سنن الترمذي .
    8. سنن ابن ماجه .
    9. سنن الدارمي .
    10. سنن أبي داوود .
    11. المستدرك على الصحيحين .
    12. مسند أحمد .
    13. مصنف عبد الرازق .
    14. مسند الشهاب .
    10. كتاب مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز .












    الغهرس
    الموضوع........................................... ..............رقم الصفحة
    مقدمة .................................................. .......................... 2
    خطة البحث............................................. ........................3 ـ 5
    تمهيد .................................................. ........................6
    المبحث الأول : وضع المرأة قبل وبعد الإسلام .................................6
    المطلب الأول : وضع المرأة قبل الإسلام ...............................6
    المطلب الثاني : وضع المرأة في الإسلام ...............................6
    المبحث الثاني : حقوق المرأة في الإسلام ......................................6
    المطلب الأول : حقوقها كإبنة وإخت ....................................5
    المطلب الثاني : حقوقها كزوجة ........................................7
     المسألة الأولى : حقها في الصداق ..............................7
     المسألة الثانية : حق النفقة ......................................7
     المسألة الثالثة : حق المعاشرة بالمعروف .......................8
     المسألة الرابعة : حق الرعاية والتوجيه ........................8
     المسألة الخامسة : حق العدل في معاملة أو الزوجة الزوجات ...9
    المطلب الثالث : حقوقها في حالة الطلاق ...............................9
     المسألة الأولى : التدرج في حل الخلاف ثم الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان............................................ .............9 ـ 10
     المسألة الثانية : حقها في الصداق ...............................11
     المسألة الثالثة : حق المتعة .....................................12
     المسألة الرابعة : حق النفقة والسكنى ...........................12
     المسألة الخامسة : حق الحضانة ...............................12
    المطلب الرابع : حقها في نفسها إذا مات عنها الزوج ..................13
    المطلب الخامس : حقوقها كأم .........................................13
     المسألة الأولى : حسن الصحبة .................................13
     المسألة الثانية : وجوب الطاعة .................................14
     المسألة الثالثة : وجوب النفقة . .................................14
     المسألة الرابعة : الرعاية عند الكبر .................................14
     المسألة الخامسة : حقها في الوصية .................................14
    المطلب السادس : حقوقها المالية :..........................................15
     المسألة الأولى : حقوقها المالية على مختلف أطوار حياتها ............15
     المسألة الثانية : حقها في المواريث ...................................15
    المطلب السابع : حقوق أخرى للمرأة المسلمة :..............................15
     المسألة الأولى : حقها في العلم ......................................15
     المسألة الثانية : حقها في العمل .......................................16
     المسألة الثالثة : حقها في البر والصلة . ...............................16
     المسألة الرابعة : حقها في الشهادة وفي الإدلاء برأيها .................17
    المطلب الثامن : حظ المرأة في الآخرة والعمل لها ............................17
    المطلب التاسع : حق المرأة في المحافظة على كرامتها وعرضها .............18
     المسألة الأولى : الحث على غض البصر ..............................19
     المسألة الثانية : الحث على حفظ الفرج والترهيب من الزنا .............19
     المسألة الثالثة : تشريع حدود الزنا والقذف ..............................20
     المسألة الرابعة : تحريم الموسيقى والصور والغناء الفاحش والرقص ....20
     المسألة الخامسة : الحث على الزواج ....................................21
     المسألة السادسة : تحريم زواج المتعة ...................................21
     المسألة السابعة : تحريم نكاح المشركات ................................22
     المسألة الثامنة : تحريم نكاح المحارم ...................................22
     المسألة التاسعة : فرض الحجاب ومشروعية النقاب ......................22
     المسألة العاشرة : مكان المرأة الأول منزلها ..............................23
     المسألة الحادية عشر : الفصل بين الرجال والنساء .......................24
     المسألة الثانية عشر : إلزام الرجل بالدفاع عن عرضه ...................24
    المبحث الثالث : مناقشة بعض القضايا التي تثار حول المرأة :...........................24
    المطلب الأول : مسألة الولاية والعصمة ........................................24
    المطلب الثاني : مسألة تعدد الزوجات :........................................25
     المسألة الأولى : أيهما أفضل ............................................25
     المسألة الثانية : عدد النساء في تزايد ....................................26
     المسألة الثالثة : العدل بين الزوجات ......................................26
     المسألة الرابعة : حقها في إشتراط عدم الزواج عليها في عقد النكاح ......26
    المطلب الثالث : مسألة ضرب الزوجات .........................................27
    خاتمة .................................................. ..................................28
    المراجع .................................................. ................................29
    الفهرس .................................................. ............................. 30 ـ 32

    *********************

  2. #2
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    دبا الحصن
    المشاركات
    71

    افتراضي

    مشكوره اختي

  3. #3
    عضو فعال الصورة الرمزية ammar599
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    IN UAE
    المشاركات
    290

    افتراضي

    مشكورعلى التقرير

  4. #4
    عضو فعال الصورة الرمزية ammar599
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    IN UAE
    المشاركات
    290

    افتراضي

    واللي يقدر يسوي حقي عن نيوتن

  5. #5
    عضو فعال الصورة الرمزية ammar599
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    IN UAE
    المشاركات
    290

    افتراضي

    ومشكورين على اية حال

  6. #6
    عضو جديد الصورة الرمزية بو فواكه
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    الامارت
    المشاركات
    34

    افتراضي

    مشــــكــــوره اخــتــي عـــــــــــلــى هـــــــالــتـــقـــــريــــــر الــــــطـــــــيـــــب

  7. #7
    الـ ف ـراشة غير متصل
    مشرفة الصف الحادي عشر علمي الصورة الرمزية الـ ف ـراشة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في عآلمـ يلفهـ الغموض!
    المشاركات
    2,096

    افتراضي

    لــلــرفــ ـع ..|~

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •